Via : Hesspress

تبخر حُلم المغرب باستضافة كأس العالم للمرة الخامسة، لكن إصرار الرباط لم يخفت، فقد أعلنت أعلى سلطة في البلاد نية الترشح من جديد لاستضافة كأس العالم لسنة 2030، أي بعد 12 سنة من اليوم، وربما قد يتحقق الحلم.

وبدأ الكثير من المغاربة يطرحون سؤال جدوى الترشح في كل مرة رغم ضُعف الحظوظ، لكن في المرة الأخيرة كانت الحظوظ غير محسومة نظراً لأن الكلمة الأخيرة كانت للاتحادات الكروية للإدلاء بصوتها وبشكل علني، عكس ما كان في السابق.

وكان لافتاً أن المغاربة انتبهوا إلى الدول التي ساندتهم في ملفهم ضد الملف المشترك لأميركا وكندا والمكسيك، وكانت الخيبة كبيرة بسبب عدد من الدول العربية التي توصف بـ »الشقيقة والحليفة » للمملكة، التي انبرت للتصويت ضد ملف الرباط.

وانهالت التعليقات متسائلةً عن الأسباب التي تدفع دولاً قريبة من الرباط إلى أن تُصوت لصالح ترشيح أميركا، وجزمت الأغلبية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب استعمل التهديد الاقتصادي والمالي لترجيح كفة القارة الأميركية لاحتضان العرس الكروي سنة 2026 بفارق كبير من الأصوات عن المغرب.

انتهى الحلم للمرة الخامسة وباتت الأنظار تتجه من جديد إلى تنظيم مونديال 2030، لكن هذه المرة يجب على المغرب أن يستخلص الدروس على أعلى مستوى، أي عليه أن يقدم ملفاً تنافسياً ويعول على أصوات الأصدقاء الحقيقيين.

وكان جديرا بالمغرب النظر إلى تجربة تقديم ترشيح مشترك لما يوفر هذا الاختيار من حظوظ كبيرة، ولعل الملف الأمريكي-المكسيكي-الكندي لهذه السنة لخير دليل، فرغم الخلافات السياسية منذ قدوم ترامب إلى البيت الأبيض، نجحت القارة الأميركية في الظفر بهذا الحلم.

وفي أول تصريح للسفير المغربي في موسكو، عبد القادر لشهب، قال لوسائل الإعلام إن « فشل المغرب في الظفر بتنظيم كأس العالم 2026 كان خيبة أمل فعلاً »، وأضاف بشكل صريح أن « بعض الأشقاء تخلوا عن المغرب، وهذه نعتبرها خيبة أمل ».

وفي إشارة إلى إمكانية السعي مُجدداً للظفر باستضافة العرس الكروي العالمي، قال لشهب، وهو لاعب كرة قدم سابقاً، إن المغرب سيقدم طلبه لاحتضان كأس العالم مستقبلاً، وأضاف إن « الله يحب العبد الملحاح »، مشيراً إلى أن الرباط ترحب بفكرة تقديم ملف مشترك مع الجيران، في إشارة إلى الجزائر، واعتبر الفكرة جيدة وأن المغرب موافق مائة في المائة.

في محطة التصويت على مستضيف مونديال 2026 كانت خريطة الداعمين للمغرب واضحة ومفاجئة أيضاً، وصحيح أن الدول تستحضر مصالحها في مثل هذه المحطات العالمية الكبيرة، خصوصاً إذا كان الاختيار بين المغرب والولايات المتحدة الأميركية ذات القوة الاقتصادية والسياسية، لكن الأمر يقتضي من المغرب وقفةً للتأمل في خريطة المصوتين، خصوصاً الدول العربية، إضافة إلى إفريقيا التي منحتنا أكثر من 50 في المائة من الأصوات.

في أغلب التعليقات التي رافقت نتائج تصويت الاتحادات الكروية على مستضيف المونديال لسنة 2026، أشار عدد من المعلقين المغاربة إلى أن الرباط مطالبة بأن تستخلص الدروس، خصوصاً بالنسبة لدول شمال إفريقيا التي وقفت إلى جانبه، إضافة إلى العدد الكبير من الدول الإفريقية.

وكتب عدد من المغاربة على « فيسبوك » أن المحطة تستوجب على المغرب المضي قُدماً « في اتجاه تعزيز توجهه نحو القارة الإفريقية أكثر فأكثر على جميع المستويات، والعمل على تقوية العلاقات مع دول منطقة الاتحاد المغاربي التي صوتت ضد الملف الأميركي رغم تهديدات الرئيس ترامب ».

فيما رأى آخرون أن فوز ملف أميركا وكندا والمكسيك كان محسوماً بالنظر إلى البنية التحتية التي توفرها البلدان الثلاثة مقارنة مع المغرب الذي قدم ملفاً ببنيات تحتية أغلبها يتعهد ببنائها في السنوات المقبلة، وهي النقطة التي يجب تداركها بتنزيل فعلي لتعهدات ملف المغرب.

اترك تعليقا