Via : Hesspress

الألعاب الجماعية عند الأطفال هي مجموعة من الأنشطة المنظمة وفق قواعد صارمة ومتفق عليها مسبقا. وتتميز هذه الألعاب بمواجهات ندية بين فرق للأطفال تكون متجانسة.

توصف هذه الألعاب بالندية، وبالروح الجماعية، والتآزر داخل الفريق الواحد، وفيها جانب كبير من التكتيك الذكي والاستراتيجية للوصول إلى الهدف وتحقيق الفوز على الفريق الخصم.

تشكل هذه الألعاب جزءا من الذاكرة الجماعية لمختلف الأجيال، وهي تحمل قيم توزيع الأدوار والوظائف، والقبول بالتنوع والتنافس.

هذه الألعاب غابت بشكل ملحوظ في شوارع وأحياء المغرب لأسباب مرتبطة بالعمران الجديد المتوسع، وأخرى نفسية وثقافية وتكنولوجية أيضا.

ونظرا للتطورات التكنولوجية الكبيرة، احتلت الألعاب الفردية مكان الألعاب الجماعية، وأصبح الطفل مشغولا بمواجهة نفسه أو مصارعة آلة أو برنامج إلكتروني بدون قلب أو روح أو أي قيم إنسانية اجتماعية. هذا الوضع نتجت عنه حالات عنف فردية كثيرة، وأمراض نفسية خطيرة، بل هناك حالات وفاة أو انتحار بسبب الألعاب الإلكترونية.

ورغم بساطة الألعاب الجماعية، فهي متنوعة وغير مملة، كما أنها مفيدة للصحة الذهنية والنفسية للطفل، حسب خبراء التربية. ومن أهم نتائجها توسيع خيال الطفل، ودعم قدراته النفسية في الاحتكاك بالأقران، وبناء شخصية المواجهة، والتعلم والاكتشاف، إلى جانب القبول بالعيش المشترك والحياة الاجتماعية.

ويعتبر وجود هذه الألعاب صورة تعكس طريقة توزيع الأدوار داخل المجتمع، ونوعا من التربية على مواجهة النزعات الفردية « الاستبدادية » في اتخاذ القرار. لذلك نلاحظ تفوقا ملحوظا في ثقافتنا الرياضية الفردية، وفشل الثقافة الرياضية الجماعية، الشيء الذي قد يكون انعكاسا لصورة المجتمع ككل، خصوصا مع ارتفاع حدة العنف الفردي في المدارس والشوارع.

وفي هذا السياق، أصبحت دول كثيرة تولي اهتماما متزايدا بألعاب الأطفال الجماعية عبر إدراجها كمواد في برامج التعليم والتكوين. وينصح علماء النفس وخبراء التربية بالحفاظ على هذه الألعاب في الفضاءات العمومية، لكونها تسهل عملية الإدماج الاجتماعي للطفل. وبالمغرب لا يزال هذا النقاش غير مطروح بشكل رسمي وجدي، رغم أهميته الكبيرة في صناعة أجيال المستقبل.

يتناول برنامج « للتذكير فقط »، في حلقته الجديدة، موضوع الألعاب الجماعية بالمغرب، ويسلط الضوء على أهم أنواعها المعروفة في البلاد ككل، وعلى دورها في بناء شخصية الطفل مقارنة بالألعاب الفردية.

اترك تعليقا