Via : HESSPRESS

لم يستغرق جون أوميرا، عالم الفيزياء الفلكية، سوى برهة للرد على سؤال حول أهم إنجازات إدارة الطيران والفضاء الأمريكية « ناسا ».

الأستاذ بكلية « سانت مايكل » في فيرمونت، الذي عمل في كثير من الأحيان مع وكالة الفضاء نفسها، قال: « لا يمكن تجاهل أن ناسا وضعت أناسا على سطح القمر ».

ويأمل أوميرا أن تجيب « ناسا »، وهي تحتفل بـ »اليوبيل الماسى » لتأسيسها، عن السؤال المثار منذ قديم الأزل حول ما إذا كان البشر يعيشون وحدهم في الكون.

ويؤكد أوميرا: « إنها عملية معقدة للغاية من الناحية التكنولوجية، ولكن إذا وضعت NASA ذلك نصب عينيها فمن الممكن معرفة ذلك بالتأكيد ».

ويقول أوميرا لوكالة الأنباء الألمانية إن الهبوط على سطح القمر، في يوليوز 1969 وسط ما أطلق عليه « سباق الفضاء » بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي آنذاك، كان « انتصارًا لناسا والروح البشرية ».

ويزيد العالم ذاته: « لقد اتحد العالم لوقت قصير، وكان سعيدا بشيء ما؛ نحن بحاجة إلى المزيد من ذلك ». بينما كان الهبوط على سطح القمر نجاحًا مبكرًا لوكالة « ناسا »، التي ستحتفل بعيدها الستين هذا الشهر.

وفي التاسع والعشرين من يوليوز عام 1958 وقع الرئيس الأمريكي دوايت ديفيد أيزنهاور، حينها، القانون الوطني للملاحة الجوية والفضاء، الذي تأسست بمقتضاه وكالة ناسا.

وبدأت الوكالة عملها بعد شهرين فقط بعد صدور القانون، في الأول من أكتوبر، بعد عام من إطلاق الاتحاد السوفييتي قمر « سبوتنيك »، أول قمر اصطناعي في تاريخ البشرية.

وكان هذا مجرد شيء واحد في بدايات عصر الفضاء الذي تزعمته الدولة الشيوعية، وأدى إلى استياء الأمريكيين وشعورهم بالإحباط؛ لكن واشنطن أعلنت في النهاية عن انتصار في السباق بعد أن أرسلت رواد فضاء إلى سطح القمر، وغرس نيل أرمسترونغ وباز ألدرين علمًا أمريكيًا في أرضه المهجورة يوم 20 يوليوز 1969.

ولدى ناسا، التي ستحتفل بـ »اليوبيل الذهبي » لهذا الحدث في العام المقبل، ميزانية تقارب 20 مليار دولار ويعمل بها أكثر من 17 ألف موظف في مواقع متعددة في أنحاء الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى الهبوط على سطح القمر، أرسلت ناسا مركبات فضائية إلى المريخ، واستكشفت النظام الشمسي عبر العديد من المختبرات، واستخدمت المناظير التلسكوبية في رصد أعماق الفضاء، وانضمت إلى دول أخرى، بما في ذلك روسيا، لبناء وصيانة محطة الفضاء الدولية، وهي محطة دائمة للبشرية في الفضاء.

وتعتبر ناسا واحدة من أكبر الوكالات العلمية الممولة حكوميا، والتي تزود العالم بما يحدث في الكون من خلال المتاحف، ومشاريع الفصول الدراسية وموقعها الإلكتروني الحائز على الجوائز.

وتم ترشيح البث المباشر للمهمة الأخيرة لمركبة الفضاء « كاسيني »، بعد سنوات من الاستكشاف، الغوص مرة أخيرة في غلاف زحل الجوي، في شتنبر، للحصول على جائزة » إيمي »، وهو تتويج أمريكي مرموق يمنح للبرامج التلفزيونية المتميزة.

وعلى الرغم من التخطيط لتنظيم العديد من الأحداث والاحتفالات بمناسبة عيد ميلاد « ناسا » الستين، فإن الكثير من الناس يدركون أن صورتها لم تعد رائعة كما كانت في السابق.

ويقول أوميرا إن « وكالة ناسا لا تزال وكالة رائعة، ويعمل بها أشخاص بارعون يتمتعون بقدرات مذهلة؛ لكنها فقدت بعضاً من قواها وبعضا من تركيزها على تحقيق المستحيل. ومن نواحٍ عديدة هذا ليس خطأ ناسا، ولكنه يعود إلى قيام الكونجرس بتحديد ميزانيتها كل عام ».

ويتابع أوميرا أن هذا ليس خطأ جوهريا؛ لكنه يؤدي إلى حقيقة أنه، في كثير من الأحيان، يجب على سياسيين جدد أن يأخذوا القرار، ولا أحد يرغب في الالتزام على المدى الطويل.

ويقول البروفيسور إن طموحات الوكالة في إرسال رواد فضاء إلى المريخ لم تتحقق بسبب التكلفة، والوقت الذي تستغرقه لتنفيذ مثل هذه المهمة.

ويشير أوميرا إلى عدم وجود أحد في عالم السياسة حاليا « يريد أن يقف وراء ذلك؛ لأنه من غير المرجح أن يرى النتائج خلال فترة توليه منصبه ».

أما بالنسبة إلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يقول أوميرا إنه يشعر بكونه « لا يهتم حقاً بوكالة ناسا »؛ لكنه أشاد بالرجل الذي رشحه ترامب لقيادة الوكالة، جيم بريدينستين، الذي تولى المنصب في أبريل الماضي.

وعمل بريدينستين طيارا في البحرية الأمريكية على مدى تسع سنوات، وكان يشغل مقعدا في مجلس النواب قبل توليه منصبه الجديد، وحصل على موافقة ضعيفة من قبل مجلس الشيوخ لتولي منصبه الجديد. وأشار الديمقراطيون المعارضون، الذين صوتوا ضده، إلى تصريحات تراجع عنها فيما بعد بشأن تأثير النشاط البشري على تغير المناخ.

ويقول أوميرا: « كنت متشككا جدا بشأن بريدينستين، ولكن في الفترة القصيرة التي قضاها في منصبه قام بعمل جيد جدا »، مشيرا إلى أنه في عهد الرئيس السابق، باراك أوباما، كان هناك جهد أكبر لتعزيز الإلمام بالمسائل المتعلقة بالأرض وأبحاث المناخ.

ويتابع أوميرا بقوله إن ناسا، بعد مرور ما يقرب من 50 عاما على الهبوط على سطح القمر، في حاجة ماسة إلى مهمة ملهمة جديدة. ومن أجل تحقيق ذلك يجب عليها التغلب على بعض التحديات، بما في ذلك إنهاء الاعتماد على مركبات « سويوز » الروسية لنقل الرواد إلى الفضاء.

وأعلنت ناسا عن البدء في التحرك لاستخدام مركبة فضائية أمريكية، لكن حتى الآن لم يحدث شيء. وكان هناك جهد ضئيل خلال دعوة الرئيس السابق جورج بوش إلى العودة إلى القمر، وتحقيق « وجود إنساني ممتد » لدعم استكشاف الفضاء في المستقبل.

ويقول جون أوميرا إن إرسال أشخاص إلى المريخ وأحد أقمار المشتري هو من بين احتمالات أخرى قد تثير خيال الجماهير. « يمكننا تحقيق ذلك إذا أرادت ناسا السير في هذا الطريق الصعب للغاية »، يختم عالم الفيزياء الفلكية تصريحه.

*د.ب.أ

اترك تعليقا