Via : HESSPRESS

مساعٍ حثيثة تُباشرها الدبلوماسية المغربية لمُراكمة أكبر قدر ممكن من الامتيازات السياسية المُصاحبة لاتفاق الصيد البحري المُبرم مع أوروبا، حيث تُراهن الرباط على تحصين مكتسب السيادة على الأقاليم الجنوبية، مقابل تمكين الأوروبيين من امتياز الصيد في المياه المغربية بمبلغ زهيد مُقارنة باتفاقيات مماثلة مُبرمة مع العديد من الدول في العالم.

ويُعول المغرب على أن يكون الاتفاق الحالي أرضية مؤسسة لتجاوز التعثرات، التي تتسبب فيها قرارات المحكمة الأوروبية وبعض الدول الإسكندنافية كلما تعلق الأمر بتجديد الاتفاقية، عبر الضغط من خلال آلية الصيد البحري، التي تضع دول الجوار في مأزق بسبب عطالة السفن والصيادين، خصوصا الإسبان والبرتغاليين، الذين ينقلون تذمرهم إلى المسؤولين في بروكسل.

ويرى العديد من المراقبين أن الخارجية المغربية مطالبة بالوقوف على تفاصيل الاتفاقية، التي سيكشف عنها في الأيام القليلة المقبلة، والعمل على جعلها دائمة لتفادي اللغط الذي تثيره جبهة « البوليساريو » كلما تعلق الأمر بمسألة الثروات الطبيعية في الصحراء، وكذلك لبناء علاقات مبنية على الرفع من الدعم التي تُقدمه القارة الأوروبية للمغرب على المستوى الأممي.

محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أكد أن « تجديد هذا الاتفاق وفق السياق الحالي يكتسي طابعا خاصا واستثنائيا، بالنظر إلى مجموعة من الاعتبارات التي تتعلق بالوحدة الترابية، ومناورة خصوم المغرب الرامية إلى فتح حرب قانونية ودعائية تخص ملف الثروات الطبيعية بالجنوب المغربي ».

وأضاف الزهراوي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن « هذه الاعتبارات دفعت بالمغرب إلى دخول المفاوضات وعينه على الجوانب السياسية أكثر من الجوانب الاقتصادية والتجارية، لذلك فالاستفادة السياسية يمكن إجمالها في ثلاثة مستويات: الأول، أن تجديد الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي يمحو آثار قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 27 في فبراير من هذه السنة، ويفرغه من حمولته القانونية والقضائية.

أما المستوى الثاني يرتبط بتجديد الاتفاق في هذه الظرفية وكون ذلك إقرارا ضمنيا من لدن الاتحاد الأوروبي بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية. والثالث أن تجاهل الاتحاد الأوروبي لدعوات ومناورات « البوليساريو » والجزائر الرامية إلى التشويش وإفشال التجديد يفند ادعاءات وشعارات تمثيلية الصحراويين، التي ما فتئت « البوليساريو » ترفعها. كما أن هذا التجديد يغلق قوس المعركة القانونية وسؤال تدبير ملف الثروات الطبيعية بالصحراء ».

وأضاف الخبير أنه « بغض النظر عن المكاسب السياسية، يبقى من السابق لأوانه وضع تقييمات موضوعية دون الاطلاع على بنود الاتفاق وحيثياته. لذلك، لا يمكن الحكم إلا بعد خروج الاتفاق إلى حيز الوجود، لأنه، من زاوية أخرى، كان من الممكن استثمار تسرع الدول الأوروبية نتيجة الضغوط، التي مارستها لوبيات الصيد البحري في إسبانيا، وحاجتها إلى التجديد لتحقيق مكاسب سياسية كبيرة تخص الوحدة الترابية، ومكاسب اقتصادية وتجارية هائلة من الممكن أن تنعكس على اقتصاد البلاد وساكنة الأقاليم الجنوبية ».

وختم الزهراوي تصريحه قائلا إن « تجاوز قرار المحكمة يتوقف على تفاصيل وجزئيات الاتفاقية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بشرط استفادة الساكنة من عوائد الاتفاقية وغيرها من الأمور، التي قد تفتح الباب للأوروبيين للتدخل في شؤون المغرب وفرض شروط جديدة تنتقص من سيادته على أقاليمه الجنوبية ».

اترك تعليقا