من : الجزيرة

حذر دبلوماسيون أوروبيون من أن العقوبات الأميركية ضد إيران قد تتسبب في لجوء العديد من الدول حول العالم لإنشاء أنظمة مصرفية بديلة يمكن أن تقوض الهيمنة طويلة المدى للدولار الأميركي.

ونشرت صحيفة « واشنطن إكزامينر » الأميركية مقالا للكاتب جويل جيرك يقول فيه إن هذه المشكلة برزت منذ فرضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقوبات صارمة على إيران بهدف إخراجها من النظام المصرفي العالمي.

ويرى الكاتب أنه مع اقتراب موعد فرض عقوبات أميركية على صادرات النفط الإيرانية، فإن الأنظار تحولت صوب جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك (سويفت)، التي يديرها ممثلو البنوك الكبرى في أكبر عشرة اقتصادات في العالم، وذلك بهدف مساعدة البنوك حول العالم على التواصل مع بعضها البعض لتنظيم المعاملات المالية.

ويوضح الكاتب أن الولايات المتحدة لا تسيطر في الوقت الراهن على هذه الجمعية العالمية، لكن ترامب قد يهدد بحظر أعضاء مجلس إدارتها من العمل في النظام المالي الأميركي، وذلك إذا فطن إلى أنهم يساعدون البنوك الإيرانية على تحدي العقوبات الأميركية.

خنق الاقتصاد
ويرى الكاتب أن هذه الخطوة تعد ذات أثر في حال أقدم ترامب على اتخاذها، وذلك لأن « سويفت » تسهّل التدفقات المالية العالمية والمحلية من خلال توفير طريقة آمنة لإجراء المعاملات في القطاع المالي، كما أنه من خلال الضغط على الجمعية لطرد إيران منها، فإنه يمكن للولايات المتحدة خنق الاقتصاد الإيراني.

لكن هذه الخطوة الأميركية المحتملة تطرح أسئلة عديدة -وفق الكاتب- حول كيفية رد العالم عليها. وينقل الكاتب عن أحد الدبلوماسيين الغربيين أن « هذه الخطوة من شأنها أن تسرّع المحادثات بشأن الحاجة إلى أنظمة مصرفية بديلة لا تعتمد على الدولار الأميركي ولا على السياسة الأميركية ».

ويضيف الدبلوماسي أن « العقوبات قد تكون فعالة في الوقت الراهن بسبب الهيمنة المالية الأميركية التي تعود لحقيقة أن الدولار الأميركي يعد أضخم عملة نقدية احتياطية أجنبية على مستوى العالم، لكن طرد إيران من « سويفت » من شأنه أن يحفز الصين أو روسيا على إنشاء نظام مالي خاص بهما. فما الذي سيحدث بعد ذلك في « سويفت »، وفي النظام المالي العالمي ككل؟ »

وينقل الكاتب عن خبير إيراني قوله « إن هذه الخطوة من شأنها أن تسبب حالة من الذعر في الأسواق الإيرانية، وأنها قد تؤدي أيضا إلى انهيار العملة الإيرانية ».

تحذيرات
وعلى الرغم من هذه التحذيرات، يتوق العديدون من منتقدي إيران في الولايات المتحدة إلى الضغط على « سويفت » لوقف التعامل مع طهران.

وينسب الكاتب للنائب الجمهوري الأميركي بيتر روسكام تصريحه بأن « عقوبات جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك على إيران تعد خطوة ضرورية للحفاظ على فعالية العقوبات الأميركية. فمن دون هذه العقوبات ستكون لدى إيران فرصة لتفادي العقوبات الأميركية أو تجنب عقوبات جديدة ».

ويشير الكاتب إلى تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تراجع مكانة الدولار الأميركي في حال مضت الولايات المتحدة بقوة في طريق فرض العقوبات على إيران.

وكان بوتين قال خلال قمة عقدت في جنوب أفريقيا في يوليو/تموز الماضي « نحن نرى أن العقوبات الأميركية على إيران هي في الأساس قيود غير قانونية. وأنا أعتقد أن ما تقوم به الولايات المتحدة هو خطأ إستراتيجي كبير، لأن السياسة الأميركية قد تؤدي إلى تقويض الثقة بالدولار كعملة احتياطية ».

ويشير الكاتب أيضا إلى تصريحات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأميركية المتمثلة في أن « التهديد بطرد بنوك بلد ما من جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك يعد أحد أخطر العقوبات المالية المحتملة، إلا أن التهديدات التي تمثلها إيران وكوريا الشمالية تعتبر سببا جيدا لطردهما من « سويفت » بهدف حماية الأمن الأميركي والعالمي، ولكن على صناع القرار التفكير جيدا قبل المضي في هذا التوجه.

اترك تعليقا