Via : Hesspress

انتقد العديد من مهنيي القطاع المسرحي بالمغرب تنظيم وزارة الثقافة والاتصال للمنتدى الوطني للمسرح، في اليوم الوطني للمسرح، واعتبروه « تكرارا لنقاشات متجاوزة تعاد كل سنة »، مشيرين إلى أن المسرح في المغرب في حاجة إلى حلول عملية للنهوض به وتطوير وضعيته.

في هذا السياق، قال مسعود بوحسين، رئيس النقابة المغربية لمهنيي الفنون الدرامية، إن « الثقافة قطاع عرضاني تلعب فيه الوزارة الوصية دورا مهما، غير أن نجاح أي نقاش أو منتدى رهين بنقاش تقني قانوني يُفَعِّل المقتضيات الدستورية، وليس إعادة النظر في البديهيات المضيعة للوقت ».

وأضاف أن « المناظرة الوطنية للمسرح المرتقب انعقادها لن تنجح إن لم يكن توجهها عمليا وتقنيا، وستكون عبارة عن إضاعة للوقت وصناعة لفرقعات إعلامية »، بتعبيره.

وأوضح بوحسين، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن « حلول تحسين وضعية المسرح المغربي واضحة، تتمثل في التطبيق الفعلي لما جاء في دستور 2011، الذي تعتبر مداخله أكثر تطورا من التفكير الذي تنهجه الحكومة في القطاع »، معتبرا أن « المسرح المغربي لا يجب أن يرتبط بعنصر واحد هو وزارة الثقافة، ولا يجب أن نطرح كل سنة الأسئلة والأجوبة نفسها، بل علينا المرور للعمل التقني والقانوني ».

وعن وضعية الفنان المسرحي بالمغرب في ظل الواقع الذي يعتري المشهد المسرحي، صرّح المتحدث بأنها تعرف تذبذبا يرتبط بمدى توفر فرص الشغل، وانخراط الحكومة في تقديم الخدمات الثقافية، مشيرا إلى أن « الصناعات الثقافية تخضع لمنطق الخدمة العمومية الذي نصت عليه اتفاقية اليونيسكو في سنة 2005، وما ينص عليه الدستور هو أن الثقافة أولا وقبل كل شيء هي خدمة عمومية، بعد ذلك يمكن أن تبنى صناعة ثقافية مسرحية مدرة للدخل، لأن منطق الثقافة هو هذا ».

بدوره، قال الفنان المسرحي عبد الحق الزروالي: « في كل سنة في مثل هذا اليوم تتم إعادة الكلام نفسه. في سنة 74 حضرت المناظرة الأولى وخرجنا بفيض من التوصيات التي لا تقل ولا تختلف عن الإجراءات والبحوث والدراسات التي نناقشها اليوم في هذا المنتدى، ونمني النفس بأن لا نلتقي السنة المقبلة ونردد الكلام نفسه »، ودعا المسؤولين إلى العمل الجاد والوعي بأهمية المسرح في الارتقاء بالإبداع وبمستقبل البلد.

ولفت الزروالي في حديثه لهسبريس إلى أن هذا اليوم « يحمل بعدين: سلبي وإيجابي. الإيجابي يكمن في أنه بعد الرسالة الملكية لسنة 92، التي توجهت إلى المسرح الاحترافي، كان المغرب يعرف اشتغال خمسة أو ستة فرق مسرحية فقط، وبعد الرسالة تغيرت الصورة بكاملها فأصبحنا اليوم نرى 160 فرقة محترفة. والأمر السلبي هو تراكم الملفات والمطالب؛ ما سبّب خلطا وفوضى في المجال ».

الزروالي أشار إلى أن « الميزانية المخصصة للقطاع عاجزة عن استيعاب الكم الهائل من الملفات التي تتراكم منذ الاستقلال إلى الآن، لأن الجهات والمجالس الوطنية غير واعية بأهمية الثقافة والمسرح، وغيابها عن مساعدة وزارة الثقافة لتخفيف العبء عليها. كل هذا العوامل خلقت تشنجا لا يجعلنا نحس بالانشراح والاطمئنان بخصوص مستقبل المسرح الوطني ».

جدير بالذكر أنّ أسرة الركح بالمغرب تحتفل في الرابع عشر من ماي من كل سنة باليوم الوطني للمسرح، الذي جاء بعد توجيه رسالة الملك الراحل الحسن الثاني إلى المناظرة الوطنية الأولى حول المسرح الاحترافي في 14 ماي 1992. ويعرف هذا اليوم تنظيم العديد من الأنشطة المسرحية والثقافية بعدد من المدن المغربية.

* صحافي متدرب

اترك تعليقا