من : 24اليوم

عباس الجيراري، مفكر وأكاديمي مغربي مرموق، ومستشار للملك محمد السادس. أغنى المكتبة المغربية والعربية بعشرات الكتب في الفكر الإسلامي وقضايا الثقافة والتراث. في هذه السلسلة الحوارية، يفتح الجيراري قلبه وعقله لـ«أخبار اليوم» حول كل شيء. 

هل نخلص من ردكم إلى أن المغرب بلد إفريقي متوسطي إسلامي وعربي دون تغليب تصنيف على آخر؟

أجل هو كذلك، وفي حديثنا عن كون المغرب عربيا، فهو كذلك بلغته وبثقافته، ثقافة لا يمكن أن ننزع عنها أيضا جذورها الأمازيغية التي امتزجت بالعربية. فمن غير الممكن أن نفصل اليوم بين العربي والأمازيغي في المغرب، لذلك، ركز التراث المغربي على الجانب الأمازيغي والجانب الحساني وكل الروافد التي تغني ثقافته وتغنيه.

وكما لا يمكننا أن نفصل عن المغرب أي شيء من ميزاته التاريخية، لا يمكن أن نلغي ما يميزه ويرتبط بالجغرافيا، لأننا لسنا نقطة في قارة بعيدة غير معروفة. المغرب جاء في بؤرة الكون، كما تقول خريطة العالم.

ولأنه جاء في وسط الكون فمحكوم علينا أن نكون كذلك وسطا، محكوم علينا أن ننفتح ونعطي مما لدينا للعالم، وذلك انطلاقا من ثقافتنا وإبداعاتنا وتقديرنا لِما أكرمنا الله به من تميز وتعدد وخيرات.

ألا يبدو غريبا أن يملك المغرب كل هذه الميزات والخيرات التي هي فضل من الله، كما ذكرتم، ومع ذلك يظل يتخبط في ألوان من المشاكل الاجتماعية؟

أظن أن هذه التخبطات والتعثرات عابرة، وربما من شأنها أن تكسبنا خبرة أكثر وتجربة أكبر لنصحح أوضاعنا ونحمي أنفسنا من الانزلاق مثلما انزلقت دول أخرى شبيهة بنا وتنتمي إلى مجموعاتنا، وأقصد هنا الدول العربية وبعض الدول الإسلامية التي انزلقت وأصبحت على ما هي عليه الآن.

على ذكر الانزلاق، المغرب بما يعيشه من أوضاع اقتصادية  وأحداث اجتماعية، على مدار العام، على رأسها حراك الريف والسخط البادي على وجوه المواطنين، وتعبر عنه احتجاجاتهم والتظاهرات، رغم ذلك نجد أن الدولة مازالت قادرة على التحكم إلى الآن في الوضع. كيف تقرؤون ذلك؟

هذه كلها مشاكل حدثت وقد تحدث في أي بلد، ولكن يمكن تجاوزها حين تكون هناك حكمة عند القائمين على الشؤون، وأقصد بالقائمين المؤسسات المختلفة والحكومة والبرلمان والأحزاب وغيرها. هذه الجهات التي تشكل عناصر المسيرة الديمقراطية. وهذه العناصر ينبغي أن تقوم بواجبها في هذا الشأن، وأن تساعد على حل المشاكل، وليس أن تضخم هذه المشاكل في أعين الناس وتبعث اليأس في نفوس المواطنين.

إذا تحدثنا عن أسباب بعث اليأس في نفوس المواطنين، التي يجب محاربتها من المسؤولين كما ذكرتهم، ألا ترون أستاذنا أن الأحكام القضائية التي صدرت أخيرا ضد المعتقلين في  حراك الريف، جاءت مخيبة للآمال وقاسية، وتمثل بناء على ذلك أحد أهم أسباب بعث اليأس في نفوس المواطنين، خاصة الشباب الحالم بالديمقراطية؟

هذه من الأمور التي لها مجالها، والمشتغلون في حقلها، ذلك أنها من الشؤون التي لا يمكن أن نتدخل فيها. وأنا شخصيا لا يمكن أن يكون لي رأي في مثل هذه المسائل القضائية.

لماذا لا يمكن أن يكون لك رأي في ذلك؟

ببساطة لأنه، بحكم الدستور، القضاء مستقل، والنيابة العامة مستقلة. وقد وقعت مشاكل وجرى النظر فيها وصدرت أحكام. ومع ذلك نرجو الله في المراحل المقبلة، حين الاستئناف، أن يعاد النظر في بعض الأمور، مما من شأنه أن يخفف من وطأة هذه الأحكام والمشاكل العامة على النفوس. 6

اترك تعليقا